الشيخ السبحاني
160
رسائل ومقالات
جميع أعماله بدلالته إليه ، ما كان له على اللَّه ثواب ، ولا كان من أهل الإيمان » . « 1 » وعن الرضا ، عن آبائه عليهم السلام ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « من دان بغير سماع ألزمه اللَّه البتة إلى الفناء » . « 2 » وقال أبو جعفر عليه السلام : « كلّ ما لم يخرج من هذا البيت فهو باطل » . « 3 » إلى غير ذلك من الروايات . ويلاحظ عليه : بما نوهنا به في محاضراتنا في غير مقام ، وهو أنّه كما أنّ للآيات شأن نزول ، فكذلك للروايات شأن صدور ، وكما أنّ شأن النزول يرفع الإبهام الطارئ على الآية لأجل الفصل الزماني ، فهكذا شأن الصدور بالنسبة للرواية . وفي ضوء تلك القاعدة فالرواية ناظرة إلى التابعين والفقهاء ، كأبي حنيفة وابن شبرمة وابن أبي ليلى وغيرهم الذين أعرضوا عن أئمّة أهل البيت بتاتاً ولم يستضيئوا بنور علومهم ، وإنّما اقتصروا على ما رواه الصحابة من المسانيد والمراسيل والموقوفات غير الكافية في مجال الإجابة عن المسائل المستجدّة . وأمّا فقهاء الشيعة الذين رجعوا في كلّ واقعة إلى الكتاب والسنّة وتمسّكوا بالثقلين ، غاية الأمر أخذوا بالعقل في ماله شأن الحكم على وجه القطع والبت ، فهؤلاء ليسوا من مصاديق الحديث ، لأنّهم عرفوا ولاية ولي اللَّه فوالوه في عامّة الموارد الّتي فيها لهم حكم وبيان وجعلوا أعمالهم بدلالة الولي ، لكنّهم أخذوا في موارد بالحكم القاطع للعقل ، لا لأجل الإعراض عن أبوابهم ، بل من باب الأخذ بالحكم العقلي الّذي أيّده الأئمّة في غير واحد من رواياتهم .
--> ( 1 ) . الوسائل : 18 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 13 . ( 2 ) . الوسائل : 18 ، الباب 10 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 14 ، 18 . ( 3 ) . الوسائل : 18 ، الباب 10 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 14 ، 18 .